الكفيف الطموح

وجوه تفتقد للدفء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وجوه تفتقد للدفء

مُساهمة من طرف محمد الحمود في 16/2/2015, 06:27

تفرض علينا الحياة باستمرار وجوها كثيرة تعيش معنا وتمتزج بحكاياتنا لدرجة أنها تقاسمنا أدق تفاصيلها ومع ذلك نحاول جاهدين البحث عن ذلك العمق الذي يضفي على علاقتنا بهم شيئا من الدفء والمصداقية، لكن بدون جدوى ربما لأننا نصر على أن نتخطاهم مقررين طمس ذكرياتهم للأبد وننسى أنهم أصبحوا جزءا أساسيا من عالمنا لا نستطيع تجاوزه أو التحرر منه حتى وإن كان هناك شعور خفي بداخلنا يستنزفنا يلح علينا أن نقطع صلتنا بهم.
قد نكون جميعا عاجزين عن إيجاد تبرير للاحتفاظ بعلاقات تفتقد أساسا للحب والدفء، إلا أن وضوحهم معنا يجعلنا نلمس مدى قبحهم ومدى الأطماع التي ترتكز عليها قيمهم، فأخلاقهم ما تزال هشة لا تستطيع مقاومة المغريات من حولها، لذا تقرر التنازل عن إنسانيتها لعلها تصبح قادرة على مجاراة الحياة والتأقلم مع قسوتها. تلك الوجوه تحديدا نتعايش معها لفترات طويلة لكنها من المستحيل أن تشبهنا أو تتشارك معنا بكيفية تعاطينا مع الواقع أياً كانت ملامحه مع هؤلاء فقط نقرر أن نكون سطحيين بمشاعرنا رغم أنهم يملكون حق التصرف بحياتنا كوننا نخضع لسيطرتهم الكاملة التي تتيح لهم المجال ليرسموا حياتنا كيفما شاؤوا بدون أن يفكروا حتى بالرجوع إلينا نحاول أن نبحث عن القواسم المشتركة بيننا لنقيم مدى عمق العلاقة التي تجمعنا، لكننا نصطدم هناك بجدار الحقيقة الذي يتعمد تذكيرنا بأن وجودهم في أدق التفاصيل التي نعيشها هو أمر إجباري وليس اختياريا نتألم لذلك كثيرا، لكن الغريب أننا نعاود التفتيش عن الأمل الذي كنا نستمده من أناس يتمنون سعادتنا ويحملون لنا دائما الحب والدفء والانتماء حتى وإن فرقتنا الممرات الضيقة الممتدة تلك والتي من الصعب أن تجمعنا بهم مرة أخرى.
نسترق أحيانا لحظات قليلة قادرة على استعادة بعض الذكريات التي استقرت في أدراج الماضي لنستطيع استدعاءها كلما شعرنا بقسوة الحياة وبالوجع الذي يختزل كل المشاعر المتناقضة التي نأبى أن نعيشها ومع ذلك نعيشها مُرغمين لا نملك حتى حق الاختيار الذي من الممكن أن ينصفنا أو على الأقل يمنحنا شرف المحاولة لتحمل مسؤولية اختياراتنا لعلنا نتحرر من فكرة إلقاء اللوم على القدر حينما يتضاعف حجم خيباتنا ويزداد احتياجنا للتبرير الذي دائما ما يخرجنا من دوامة الاتهامات تلك والتي تقلقنا وربما تفقدنا الرغبة في استحداث حياة جديدة تختلف كليا عن الحياة التي كنا نعيشها من قبل نقرر أن نعيد حساباتنا في طريقة التعاطي مع أولئك الأشخاص الذين من الصعب أن نقاطعهم مهما كانت الأسباب ملحة.
نحرص جيدا على إبقاء علاقتنا بهم متماسكة من الخارج لنتجاوز ضجيج الثرثرة الفارغة محملين أنفسنا أعباء جديدة تفوق قدرتها على الاحتمال لكننا نغير حتما شكل مشاعرنا لتنسجم مع طبيعتهم القاسية السطحية المفتقرة للمحبة الحقيقية الصادقة التي يجهلونها تماما بل ربما لم يختبروها يوما ما.
لذلك نشرع في استبدال باقة الزهور التي عمدنا تقديمها للطرف الآخر مع كل المحادثات التي كانت تجري بيننا لتحل مكانها الحدود والحواجز والخطوط فنبتعد كثيرا لننعزل بما نفكر به أو حتى نؤمن به نبقى على تواصل معهم لكن بدون أن تتقارب أرواحنا حد الالتصاق، نعتقد أن قلوبنا ما تزال قادرة على أن تتقاسم الحب معهم من جديد وننسى أنهم عاجزون تماما عن استحضار لحظة حقيقية يسودها الحب والدفء وأشياء أخرى افتقدناها بسبب خضوعنا لقسوة الظروف المحيطة بنا.

_________________
*التوقيع*

أعزائي الأعضاء والزوار, لأي طلب, استفسار, مقترح, تَواصَلوا معي ولا تترددوا على الرقم:
00962786213060
أو:
00962799619962
أو على البريد الإلكتروني:
mohdhmud@gmail.com
وَسَأكون سَعيد بِمُساعَدَتِكم.

محمد الحمود
مدير المنتدى

الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 1471
تاريخ الميلاد : 08/02/1994
تاريخ التسجيل : 10/01/2014
العمر : 23
الدولة : الأردن-Jordan

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kafif.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى