الكفيف الطموح

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

الكفيف الطموح
الكفيف الطموح
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
avatar
محمد الحمود
مدير المنتدى
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 1471
تاريخ الميلاد : 08/02/1994
تاريخ التسجيل : 10/01/2014
العمر : 30
الدولة : الأردن-Jordan
https://kafif.alafdal.net

الصدق والتواصل العاطفي طريق للحفاظ على وهج الحب Empty الصدق والتواصل العاطفي طريق للحفاظ على وهج الحب

4/5/2015, 08:18
ترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة في وظائفها ومهماتها والتي تتمثل في تأمين العيش المشترك، والسكن والحب، وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية للطرفين، بالإضافة إلى إنجاب الأطفال وتربيتهم، وتلبية متطلبات المنزل، وتفعيل الأدوار الاجتماعية المتنوعة التي يقوم بها الزوجان.
بعض العلاقات تنجح في تحقيق عدد من الوظائف الزوجية، ولكنها تفشل في البعض الآخر. فالعلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد يتطلب الإعداد والجهد، وكلما أنجزت مهمات معينة ظهرت مهمات ومسؤوليات أخرى يجب الاهتمام بها.
يقول الباحث الأميركي “وليام روبنسون”: “إن عمر الحب الافتراضي هو ثلاث سنوات وأحياناً يصل إلى خمس سنوات، بعدها يخفت وهج الحب”، وهذا ما قد يعاني منه الكثير من الأزواج؛ حيث يتحول هذا الوهج بالتدريج إلى تعوّد على تأدية دور وظيفي معين، ما يحتاج من الزوجين فترة زمنية طويلة لإدراك هذا الأمر، فقد يكذب كل منهما خلالها على الآخر ليقنعه ويقنع نفسه أن مشاعر الحب ما تزال موجودة، ولكن من المؤذي للعلاقة جداً إذا تحول ذلك الحب إلى كراهية ونفور وإهمال وتبادل كلمات النقد الجارحة بين الزوجين والمطالبة بالانفصال بعد كل مشكلة مهما كانت بسيطة.
يعد الزواج إحدى المراحل الأساسية الانتقالية في حياة الفرد؛ فهو علاقة اجتماعية مستمرة ودائمة بين شخصين، يختلف كل منهما عن الآخر في تركيبته الشخصية والخلفية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى البيئة التي كان يعيش فيها كل منهما.
والحياة الزوجية لا تسير على وتيرة واحدة؛ حيث تشهد تغيرات وتحولات، فتارة تكون هادئة ومستقرة، وتارة ثائرة ومتقلبة، وذلك تبعاً لأنماط التفاعل بين الزوجين، ومن هنا نجد أن الزواج مهمة صعبة على الزوجين وخاصة في السنوات الثلاث الأولى من الحياة الزوجية.
قد يتزوج شخصان عن علاقة حب متكاملة، ولكن بعد فترة من الزمن سنجد كلاً منهما غير قادر على الاندماج مع الآخر، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين ذهب الحب؟ وماذا حصل له بعد الزواج؟ وهل صحيح أن الزواج هو مقبرة الحب كما يقال، وهل هذا هو الزوج أو الزوجة التي حلمت بها طوال عمري؟
هذه بعض الأسئلة التي يطرحها الزوجان معاً وكل منهما يلوم الآخر على فشله في إنجاح هذه العلاقة، ويتساءل كل منهما هل نحن في طريقنا إلى الطلاق أم علينا الاستمرار في حياتنا لأجل الأولاد وكيف نضع حداً لكلام الناس؟
تدعى هذه الوضعية “الطلاق العاطفي بين الأزواج”، ونعني هنا الانفصال الروحي والجسدي بين الزوجين، مع بقائهما في المكان نفسه، فيصبحان كالغرباء أو كالإخوة يعيشان معاً كزوجين شكلياً فقط. الجدير بالذكر هنا أن هناك عدداً لا بأس به من الأزواج يعيشون في خضم هذا البرود العاطفي بدون الإدراك أن هذا الأمر غير صحي ويولد نتائج غير مرغوب فيها.
أما عن أهم المظاهر التي نستدل بها على وجود الطلاق العاطفي بين الزوجين فهي:
- عدم تبادل الحديث الحميم بين الزوجين داخل البيت والاقتصار على الحديث في مواضيع عامة مثل متطلبات الأسرة ومشاكل الأولاد، وإهمال الحديث عن المشاعر والأحاسيس.
- العلاقة الروتينية داخل الأسرة والتي تحدد دور الزوجة بدور الأم، التي من واجبها رعاية شؤون الأولاد وإعداد الطعام، أما دور الأب فهو العمل وتوفير المال للأسرة.
- المشاجرات المستمرة بين الزوجين بحيث يلقي كل منهما اللوم على الآخر في أي مشكلة تحصل داخل الأسرة من أبسطها إلى أكثرها تعقيداً.
- عدم تعبير الرجل عن مشاعره لاعتقاده أن التعبير عن مشاعره ينتقص من رجولته، وما يولد ذلك من إحباط للزوجة.
- الافتقاد إلى معنويات الزواج الناجح من الثقة والحب والتوافق الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي والعمري والتباين في الشخصية.
- قلة الغيرة على الشريك، وعدم المبالاة بما يحدث معه، وقلة الغيرة على مصلحته.
تجنب الطلاق العاطفي يكون بتقديم الحب لشريك الحياة، والشعور بمحبته في الوقت نفسه، فهي علاقة متبادلة من الأخذ والعطاء لمشاعر الحب والاهتمام والرعاية.
ومن هنا تأتي أهمية التواصل العاطفي، لأنه مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وما تلبث أن تفتقر هذه العلاقة مع مضي الوقت إلى هذه العناصر، وتصبح رماداً لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة الزوجية، ويُحدث في صرحها تصدُّعات وشرخاً، وعلى الزوجين إعطاء هذه المشكلة كل الاهتمام للتغلب عليها، حتى تكون العلاقة الزوجية علاقة تواصل دائم، وحب متجدد، يسهم في تكوين أسرة سليمة والتي من خلالها تتم تنشئة أجيال المستقبل. ويأتي السؤال هنا حول الأسرة تكوينها وماهية العلاقات التي يجب أن تسود هذه الأسرة، فكيف نُعرِّف الحياة الزوجية السعيدة؟
تتعدد الأسباب وتختلف تبعاً لطبيعة العلاقة الزوجية، فكل علاقة تتميز بخصوصيتها، بمعنى أن ما ينطبق على هذين الزوجين قد لا ينطبق على زوجين آخرين، وفيما يلي أهم الأمور التي تساعد على تجنب الوصول لمرحلة الطلاق العاطفي:
1- التواصل العاطفي والوجداني بين الزوجين: يجب أن يتحدث الزوجان عن مشاعرهما تجاه بعضهما بعضا بأريحية، فالامتناع عن التعبير عن مشاعر الحب الإيجابية بين الزوجين ومشاعر الرغبة، وحتى مشاعر الحزن والغضب، يؤدي إلى التصلب والبرود وبالتالي انهيار العلاقة الزوجية، لا يجب التغاضي كذلك عن تبادل المدح والثناء بين الطرفين من وقت إلى آخر، وليس بدافع النفاق وإحساسه بالرضا والقبول.
2- العمل على تحقيق التوافق الجنسي بين الزوجين؛ أي الوصول إلى حالة الرضا في العلاقة الجنسية بين الطرفين وليس لطرف واحدٍ فقط. فهذا عامل مهم في تقوية التفاعل الزوجي، وانعدامه يؤدي إلى صراعات وخلافات بين الزوجين، خاصة أن بعض النساء يخجلن من التعبير عن مشاعرهن تجاه هذا الموضوع.
3- الثقة المتبادلة والاحترام بين الزوجين هو أساس العلاقة المتينة، وعليهما التعامل مع الغيرة والشك والشبهات على أنها أعداء، فتعامل مع الوقائع ولا تتعامل مع الظنون والأوهام، فالشك والغيرة هما أداتا الدمار لأي علاقة زوجية، ويجب أن يعرف كلا الزوجين أن الزواج لا يعني امتلاك أحدهما للآخر بل هو علاقة مشاركة.
4 - تخصيص فسحة من الوقت يقضيها الزوجان معاً سواء كان بالخروج معاً لتناول العشاء أو الذهاب إلى السينما أو الجلوس معاً للحديث عن مشاعرهما ومشاغلهما، ويجب أن يصغي كل طرف للآخر ويراعي احتياجاته ويعمل على تلبيتها.
5 - حل الخلافات التي تمر بها علاقتهما داخلياً وبهدوء وودية بدون السماح لتدخل أطراف خارجية، وهذا يتطلب ضبط النفس عندما يكون أحد الزوجين ثائراً، وعدم محاولة حل الجدال عندما تكون الأجواء مشحونة، والانتظار إلى أن تهدأ الأمور.
6 - ابتعد عن المثالية، وعش حياتك بطريقة طبيعية، ولا تتوقع المعجزات، ويجب على الزوجين تبادل الاهتمام وهذا يعني عدم إهمال الزوج وخاصة بعد مجيء الأولاد؛ حيث تلتفت المرأة بالعناية بالطفل وإهمال والده، قد يتحمل الزوج الأشهر الأولى بعد ولادة أول طفل لهما ومن ثم يبدأ بالبحث عن الاهتمام في مكان آخر.
7 - إن الروتين اليومي يقتل العلاقات الجميلة بشكل عام؛ حيث إن الزوجين سيلازمان بعضهما بعضا إلى أن يشاء الله غير ذلك، فإذا تحكم الروتين في هذه العلاقة الأبدية فسوف يصيب أفرادها الملل، لذلك يجب تجنب الروتين في العلاقات الزوجية، بطرق إبداعية تجدد النشاط والحيوية، كالذهاب في إجازة سنوية للزوجين فقط، أو قد يذهب أحد الزوجين برحلة انفرادية، بعدها يتجدد الشوق فيما بينهما.
8 - يجب أن يتذكر كل من الزوجين إيجابيات الآخر لا سلبياته، ويتحدث عن هذه الإيجابيات أمامه وأمام الآخرين.
10 - يجب على الزوجين معاً، أن يكونا حريصين على عدم الاستمرار بأي خلاف يحدث بينهما إلى اليوم التالي.
قد تختلف الأحاسيس والمشاعر تجاه الحبيب أو الزوج باختلاف المواقف أحياناً، ولكن ما يمكن قوله هو أن المشاعر الجميلة هي أساس الحياة الزوجية السعيدة، فإن كنت تحمل المشاعر الطيبة والحلوة في تعاملاتك مع الطرف الآخر ومع أولادك فأنت إنسان سعيد في داخلك، وتستطيع أن تعكس هذه السعادة على من حولك، ويقول بعض الخبراء: “نحن نتزوج لنسعد والأزواج الذين لا يختبرون طعم السعادة هم من لا يعرفون فن إدارة مفاتيحها”، فالسعادة وراحة البال ليسا حلماً أو سراباً بل هدف نسعى إليه لكنه لا يسعى إلينا، ومن يمتلك القدرة على الإحساس بالعطاء والحب والإنجاز والتفهم سيتمكن من الاستمتاع بلا شك بحياة سعيدة وصحة وافرة.





عبد العزيز الخضراء
*كاتب وباحث تربوي.
جريدة الغد.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى